يُعدّ الأردن دولة تتبع نظام القانون المدني بنظام قانوني مُدوّن. ويكرّس الدستور الأردني لسنة 1952 وتعديلاته مبدأ الفصل بين السلطات، ويكفل استقلال السلطة القضائية. وبالنسبة للشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب، فإن فهم هيكل المحاكم الأردنية واختصاصاتها يُعدّ أمرًا أساسيًا لتقييم المخاطر ووضع استراتيجيات تسوية النزاعات.
السلطة القضائية : المحاكم النظامية
تختص المحاكم النظامية بالنظر في القضايا المدنية والجزائية، ويتكون هيكلها من ثلاث درجات:
- محاكم الصلح: تخضع لقانون محاكم الصلح، وتختص بالنظر في الدعاوى الصغرى، والجنح، ومنازعات الإيجارات، والقضايا المدنية ضمن حد مالي معين يحدده القانون.
- محاكم البداية: تتمتع بالاختصاص العام في القضايا المدنية والتجارية التي تتجاوز اختصاص محاكم الصلح، كما تنظر استئنافًا في الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح.
- محاكم الاستئناف: تقع في عمّان وثلاث محافظات رئيسية أخرى، وتختص بالنظر في الطعون المقدمة ضد أحكام محاكم البداية، إضافة إلى بعض القضايا التي يحددها القانون مباشرة.
- محكمة التمييز (المحكمة العليا): وهي أعلى سلطة قضائية في الأردن، وتختص بالنظر في الطعون النهائية في القضايا المدنية والتجارية والجزائية، إضافة إلى توحيد الاجتهاد القضائي. وتُعد قراراتها ملزمة لكافة المحاكم الأدنى درجة.
النيابة العامة
يعمل جهاز النيابة العامة تحت إشراف وزارة العدل والمجلس القضائي، حيث يتولى المدعون العامون تحريك الدعوى الجزائية والإشراف عليها أمام المحاكم.
المحاكم المتخصصة
- محكمة الجنايات الكبرى: تختص بالنظر في الجنايات الخطيرة وبعض قضايا الفساد.
- محاكم الضريبة والجمارك: منشأة بموجب قوانين الضريبة والجمارك، وتختص بالنزاعات بين المكلفين أو المستوردين والجهات الضريبية أو الجمركية.
- محاكم العمل: منشأة بموجب قانون العمل، وتختص بالنظر في نزاعات العمل الفردية والجماعية.
- محكمة أمن الدولة: تختص بالنظر في الجرائم الاقتصادية الكبرى، وجرائم المخدرات، والجرائم التي تمس أمن الدولة وغيرها.
القضاء الإداري
يختص القضاء الإداري بالنظر في المنازعات التي تكون الإدارة العامة أو الجهات التنظيمية طرفًا فيها.
المحكمة الإدارية الابتدائية: تنظر في الطعون المقدمة ضد القرارات الإدارية، مثل رفض التراخيص، أو الجزاءات التنظيمية، أو العطاءات الحكومية.
المحكمة الإدارية العليا: تختص بالنظر في الطعون المقدمة ضد قرارات المحكمة الإدارية.
ويُعد القضاء الإداري مسارًا بالغ الأهمية للمستثمرين الأجانب للطعن في قرارات الوزارات والهيئات التنظيمية والبلديات.
المحكمة الدستورية
أُنشئت المحكمة الدستورية بموجب قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012، وتتمتع بصلاحية الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة.
ولا يحق الإحالة إليها إلا لجهات محددة مثل مجلس الأمة، ومجلس الوزراء، والمحاكم. وتكون أحكامها قطعية وملزمة.
التحكيم ووسائل تسوية النزاعات البديلة
يتمتع الأردن بإطار قانوني متطور للتحكيم بموجب قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001، كما يُعد طرفًا في اتفاقية نيويورك لعام 1958، بما يضمن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، مع مراعاة النظام العام.
كما تُشجَّع الوساطة والتوفيق في النزاعات التجارية، إلا أن التحكيم لا يزال الوسيلة المفضلة في العقود العابرة للحدود.
اعتبارات أساسية
- تقليد القانون المدني: تعتمد الدعاوى على النصوص القانونية المدوّنة لا السوابق القضائية، مع أن أحكام محكمة التمييز تُعد مرجعًا إرشاديًا مهمًا.
- المدد الإجرائية: قد تستغرق الدعاوى التجارية وقتًا طويلًا، وغالبًا ما تمر بعدة درجات تقاضٍ، لذلك يُنصح بإدراج شرط التحكيم في العقود الجوهرية.
- الرقابة الإدارية: يحق للمستثمرين الأجانب الطعن في القرارات التنظيمية أمام المحكمة الإدارية، وهو ضمان متزايد الأهمية في ظل اقتصاد قائم على التراخيص والامتيازات.
- استقلال القضاء: مكفول بموجب الدستور.
الخلاصة
يوفّر النظام القضائي والإداري في الأردن إطارًا متكاملًا لتسوية النزاعات والرقابة على القرارات التنظيمية. وبالنسبة للشركات الدولية، فإن فهم التمييز بين المحاكم النظامية، والمحاكم المتخصصة، والقضاء الإداري يُعد أمرًا جوهريًا لتخطيط استراتيجيات تسوية النزاعات. ويظل التحكيم الخيار المفضل في العقود العابرة للحدود.
تمثّل شركة جرادات للمحاماة عملاءها أمام جميع درجات المحاكم الأردنية والجهات الإدارية، وتتمتع بخبرة واسعة في مجالي التقاضي والتحكيم.
