دخلت التعديلات على المادة (22) من قانون التنفيذ الأردني، الصادرة بموجب القانون رقم (9) لسنة 2022 المعدِّل لقانون التنفيذ، حيّز النفاذ. وقد أحدثت هذه الإصلاحات تغييرًا جوهريًا في كيفية تعامل المحاكم مع حبس المدين، من خلال إعادة التوازن بين حقوق الدائنين وضمانات حماية المدينين.
وتأتي هذه التعديلات انسجامًا مع التزامات الأردن الدولية، ولا سيما المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الحبس بسبب العجز عن الوفاء بالديون المدنية.
أهم التعديلات
تقييد الحبس في الديون التعاقدية
لم يعد الحبس جائزًا في معظم الديون التعاقدية والشخصية.
مع بقاء الاستثناءات التالية:
-
الالتزامات العمالية (الأجور وحقوق العمل)
-
الالتزامات الإيجارية (الأجور غير المسددة)
الحد الأقصى لمدة الحبس
-
60 يومًا في السنة عن دين واحد
-
120 يومًا في السنة في حال تعدد الدائنين
إثبات القدرة المالية
يشترط على الدائن إثبات القدرة المالية للمدين قبل إصدار قرار الحبس، باستثناء بعض الحالات الخاصة مثل النفقة، المهر، أو التعويضات الناشئة عن جرم جزائي.
بدائل حماية حقوق الدائنين
لا تزال حقوق الدائنين محفوظة من خلال:
-
الحجز على أموال المدين
-
البيع القضائي للأموال لسداد الديون
-
منع المدين من السفر إلى حين سداد الدين
الحالات الخاصة التي لا يزال الحبس فيها قائمًا
-
النفقة وإعالة الأسرة (ويُعتبر كل قسط دينًا مستقلًا)
-
المهر المحكوم به للزوجة
-
التعويضات الناتجة عن جرم جزائي
-
الامتناع عن تسليم المحضون أو تنفيذ أحكام الزيارة
-
عدم تنفيذ الأحكام المتعلقة بحقوق التواصل الأسري
حماية المدينين
-
لا يجوز حبس المدين المفلس أو المعسر
-
لا حبس إذا كان الدين أقل من 5,000 دينار أردني
-
لا حبس إذا قدّم المدين ضمانًا أو تأمينًا عينيًا صحيحًا (مثل الرهن)
-
لا حبس في الديون بين الأقارب من الدرجة الأولى (الزوجين، الأصول والفروع)
-
يجوز للمحكمة تأجيل الحبس إذا كان المدين يعاني من مرض مؤقت
الآثار العملية
بالنسبة للدائنين
رغم تقييد الحبس، عزز القانون الاعتماد على الحجز والتنفيذ على الأموال ومنع السفر كوسائل فعالة لحماية حقوق الدائنين.
بالنسبة للمدينين
تخفف التعديلات من الآثار الاجتماعية والاقتصادية القاسية للحبس المطوّل، وتشجع على التسويات وجدولة الديون.
بالنسبة لأصحاب العمل والمُلّاك
لا تزال الديون العمالية والإيجارية خاضعة للحبس، تأكيدًا على حماية الفئات الضعيفة مثل العمال والمُلّاك.
بالنسبة لمنظومة العدالة
من المتوقع أن تسهم الإصلاحات في تقليل الاكتظاظ في مراكز الإصلاح وخفض التكاليف التي تتحملها الدولة.
الربط مع الخدمات الرقمية
بالتوازي، وافقت الحكومة على اعتماد آليات رقمية للتحقق من الملاءة المالية عبر تطبيق سند ومنصة CREDITINFO – CRIF Jordan.
-
تمكين الأفراد والمؤسسات من التحقق من الجدارة الائتمانية لمحرري الشيكات
-
دعم توجه الأردن نحو إلغاء تجريم الشيكات المرتجعة والانتقال إلى التنفيذ المدني والمالي
دور شركة جرادات للمحاماة
بصفتها من كبرى شركات المحاماة في الأردن، تقدم شركة جرادات للمحاماة الدعم لـ:
-
الدائنين: تنفيذ الأحكام عبر الحجز، والمنع من السفر، وهيكلة التسويات
-
المدينين: التفاوض على التسويات، وإثبات الإعسار، ومنع الحبس غير المشروع
-
الشركات: صياغة عقود العمل والإيجار والتمويل بما يتوافق مع قانون التنفيذ المعدل
-
العملاء الدوليين: فهم أثر نظام التنفيذ الأردني على تحصيل الديون العابرة للحدود وتنفيذ أحكام التحكيم
الخاتمة
تشكل تعديلات قانون التنفيذ تحولًا جذريًا في منظومة التنفيذ في الأردن، من الاعتماد على الحبس كأداة رئيسية إلى وسائل تنفيذ مالية قائمة على الأصول.
وبينما يحافظ القانون على حقوق الدائنين، فإنه يفرض استراتيجيات جديدة للتنفيذ، ويوفر للمدينين حماية من الحبس القاسي، ويعزز امتثال الأردن لالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان وتحديث آليات العدالة.
